http://sanabsi.com/forum/showthread.php?t=657
عبدالمحسن بن الشيخ علي الخنيزي
« مجلة الواحة - العدد 3 »
25/11/2004م
أضواء على ملف « وقعة الشربة » سنة 1326 هـ
إن اعتبار التراث واحدا من محورين يدور حولهما مجمل النشاط الفكري للمجلة سوف يتيح لها بعث صور غنية من التراث وأحداث التاريخ منتمية إلى فترات مختلفة، يجب أن يأتي في مقدمها ما كان منها أقرب إلى زماننا، أي ما كان ثاوياً في تاريخنا الحديث والمعاصر، لأن الماضي القريب يشكل المقدمة المباشرة التي أسهمت في إنتاج الحاضر وتوجيه مساراته الثقافية والنفسية الاجتماعية والفنية.
على أن ذلك يجب ألا يؤخذ على إطلاقه، ويفهم منه صرفا للاهتمام عما يضم تاريخنا البعيد العريق من كنوز. إذ أن الفيصل في جميع الأحوال مدى إيجابية وحيوية التراث الذي سوف يبعث، مدى قدرته على خدمة عملية التطور الاجتماعي والثقافي والعلمي والفني، ومدى إمكان توظيفه في خدمة الحاضر والمستقبل، وكذلك قدرته على تعزيز الثقة بالذات لدى الأجيال. وهذا يعني أن نخضع التراث الفكري والأدبي والعلمي والفني لعملية غربلة تقودنا إلى اختيار عناصر القوة والجوانب المضيئة فيه، فنبرزها ونسلط الأضواء عليها بهدف دمجها في بنائنا الحضاري الراهن المتجدد.
وأخيرا فان توجه المجلة شطر التراث يستجيب لنزوع عام للتنقيب عن التراث ووقائع التاريخ ورموزه، أخذ ينتشر في السنوات الأخيرة بين المثقفين وفئة متسعة من المتعلمين سوف يفضي إلى ترميم الهوية وتصليب أركانها، وبث الثقة في النفس، وهذه عملية دفاعية تلقائية تلجأ إليها الأمم والشعوب عندما تتعرض لمخاطر تهدد وجودها أو هويتها، وتلجأ إليها مرة أخرى عندما تتأهب للشروع في امتلاك أسباب نهضة فكرية وثقافية عامة.
بعد هذه المقدمة التي رأيتها ضرورية في هذا الوقت المبكر من عمر المجلة حيث ما تزال أهدافها مجرد مشروع أو تصورات يحملها القائمون عليها، لم يقدر لها بعد التجسد والتبلور على صعيد الواقع، أود الانتقال لمناقشة واحد من موضوعاتها الأكثر إثارة، وبالتالي الأكثر مدعاة للاختلاف وتضارب الأقوال والآراء ذلك هو «وقعة الشربة» بالقطيف سنة 1326 هـ.
يتكون ملف «وقعة الشربة» من قسمين: مقدمة من المجلة، وسجل وثائقي بريطاني مأخوذ من سجلات وزارة شؤون الهند ووزارة الخارجية البريطانية، هو عبارة عن تقارير/ رسائل صادرة خلال الفترة 8 أغسطس 1908 - 18 سبتمبر 1908 تغطي بعض أحداث «وقعة الشربة» وبعض تداعياتها.
مقدمة الملف
بالإضافة إلى الإشارة إلى بداية أحداث «وقعة الشربة» وبعض تطوراتها كما أوردها الشيخ فرج العمران «قدس سره» في «الأزهار الارجية في الآثار الفرجية» وكذلك عبد العلي السيف في «القطيف وأضواء على شعرها المعاصر» نقلاً عن مهدي السويدان في مقابلة مع مجلة «المنهل» السعودية، بالإضافة إلى ذلك احتوت مقدمة ملف «وقعة الشربة» على مجموعة من الأحكام والاستنتاجات الناجزة بحق أهالي القطيف عامة وقياداتها خاصة. وهذه الأحكام ليست وليدة أحداث «وقعة الشربة» وحدها وإنما قد تأسست اثر علاقة فكرية طويلة بوقائع التاريخ الحديث للقطيف والاحساء، ومن هنا جاءت في صيغة جاهزة قاطعة متحررة من التفاصيل والحيثيات، مما يضعف قدرتها على الإقناع الذي يتطلب رصداً للوقائع، وتحليلاً ومعالجة موضوعية تنأى عن العاطفة والمواقف المسبقة.
مناقشة المقدمة
تتكون القطيف (ومثلها تقريباً الاحساء) خلال سنوات «وقعة الشربة» من مجموعة من البلدات والقرى تشكل حلقات مترابطة في سلسلة واحدة، تتداخل سيحة أحدها (النطاق الزراعي) مع الأخرى المجاورة، ولا تبعد المسافة الفاصلة بين مساكن هذه البلدة ومساكن جارتها أكثر من خمسة كيلو مترات، وتقل أحياناً عن كيلو متر واحد. كما أن مجموع هذه البلدات والقرى تشترك في تكوين ثقافي واحد، فلغتها عربية اقرب ما تكون إلى الفصحة التي أصاب بعض كلماتها التحريف، ونطقها الألفاظ متقارب على العموم، مما يميزها ككتلة سكانية واحدة مثلها مثل «الكتل السكانية» الأخرى في مناطق المملكة والخليج، ورغم ذلك يستخدم في كل بلدة وقرية عدد محدود من الأفعال والأسماء والمصطلحات التي تطلق على الأشياء، ومعان تعطي في بلدة أو قرية أخرى أفعال وأسماء ومصطلحات أخرى، ولا نجد ضرورة هنا لان نسوق أمثلة على هذا، والقاريء المهتم يمكنه التحقق من ذلك بيسر بالاختلاط بالمسنين والفلاحين في مختلف مدن وبلدات وقرى القطيف، ممن لم يخالطوا سكان المناطق الأخرى، حيث بقي لفظهم ونطقهم المحليان نقيان. فكيف حدث هذا التباين الجزئي في الألفاظ؟.
إذا نظرنا إلى المستطيل الضيق من الأرض الذي تشغله بلدات وقرى القطيف، نجده أرضاً منبسطة محصورة بين شاطىء الخليج شرقاً والصحراء غرباً، كانت تتناثر عليها ينابيع المياه الغزيرة. وقد أفضى هذا إلى قيام زراعة كثيفة على مر القرون.
وأدت وحدة الأرض وتماثل أجزائها ووحدة المناخ، إلى تماثل الإنتاج الزراعي للبلدات والقرى الذي كان قوامه التمور بالإضافة إلى صيد اللؤلؤ من الخليج. وبالنظر لتماثل الإنتاج وقبل ذلك الطبيعة الخاصة لنمط الإنتاج الزراعي شبه الإقطاعي المتصف بالسكونية والمحدودية والانعزال، فقد اصبح من المحال قيام علاقات اقتصادية متبادلة، وتكامل اقتصادي بين البلدات والقرى، وامتنع بالنتيجة حدوث حراك اجتماعي وتفاعل ثقافي يومي بينها، من شأنه أن يؤدي إلى انصهارها في بوتقة وطنية واحده، على الرغم من تلاصقها على رقعة مستطيل ضيق من الأرض طوله 18 ميلا وعرضه 3 أميال [1] .
ذلك أن مهمة كهذه (الإنصهار في بوتقة وطنية واحدة) لا يمكن أن يضطلع بها سوى نمط إنتاجي آخر أكثر تطورا قائم على الصناعة والسوق الوطنية الموحدة، ما سمح لكل بلدة وقرية بالانكفاء على ذاتها وضرب نطاق من العزلة على نفسها وبلورة وملامح شخصيتها المستقلة، التي من بينها ذلك التباين في عدد محدود من الألفاظ وتباينات جزئية أخرى في جوانب أخرى.
ويستثنى من ما ذكرنا علاقة الملكية الزراعية والعلاقة الزراعية القائمة على الدوام بين حاضرة القطيف وبين كل من تلك البلدات والقرى التي كانت على كل حال محكومة بالطابع السكوني لعلاقة الملكية تلك.
هذا هو الظرف الموضوعي الذي حكم العلاقة بين البلدات والقرى والذي لا سيطرة للذات عليه، فقد كان من شأنه أن يحبط أي رغبة أو طموح قد ينشأ لدى هذا الزعيم أو ذاك من زعماء الحاضرة في استنفار البلدات والقرى وتكوين جيش من المتطوعين، دفاعاً عن أي منها عند تعرضها لعدوان قبيلة، أو الدفاع عن المنطقة ككل عند تعرضها أو تعرض أجزاء منها لعدوان واسع من قبل تحالف عدد من القبائل كما في «وقعة الشربة».
لقد أفصح القدر اليسير من المعلومات المتواضعة الذي توفر لنا عن بعض الحروب أو «الوقعات» عن أن البلدة أو القرية التي تقع في حرب، لا تلبث أن تهب للدفاع عن نفسها بشجاعة متميزة حتى يندحر المهاجمون أو ينسحبوا، غير أن البلدات والقرى الأخرى، وبسبب تقوقعها وانعزالها، الذي فصلنا الحديث فيه، كانت تعتبر نفسها غير معنية بتلك الحرب، فتبقى مراقبة تطورها من بعيد!
هكذا كان الأمر في «وقعة الطف» سنة 1326 هـ في القديح، حيث حارب القديحيون وحدهم «باستثناء عدد من المتطوعين من أهالي العوامية الذين حاربوا إلى جانبهم» والأمر نفسه تكرر في «وقعة الجبل» في العوامية سنة 1330 هـ، وكذلك «وقعة سيهات» التي ربما كانت سنة 1329 هـ «وقد انضم أيضاً إليهم عدد من متطوعي العوامية». بل هكذا على الأرجح كان الحال في «وقعة الشربة» سنة 1326 هـ نفسها: كل ضاحية وقرية وبلدة أخذت تدافع عن نفسها بمعزل عن الآخرين، ولا يغير من الأمر شيء كون القلعة قد استقبلت أثناءها النساء والأطفال والعجزة من قرية البحاري وضواحي الحاضرة.
فإذا كانت هذه «الوقعات» وغيرها قد أثبتت حقيقة هي انكفاء كل قرية وبلدة على نفسها وانعزالها أيام الحرب، فقد أيدت هذه الحقيقة بدورها حقيقة أ



























صدر للقاص مالك القلاف أولى مجموعاته القصصية، وحملت عنوان «ليتني تعريت للمطر» عن دار الكفاح للنشر والتوزيع. وتدور فضاءات السرد داخل المجموعة في فضاءين متمايزين الأول قصص قصيرة أعطاها عنوانا رئيسيا هو «برزخ يشكو الظمأ» والثاني قصص قصيرة جداً عنوانها «نصف غواية». وتتكون المجموعة، التي تقع في 135 صفحة من القطع المتوسط، من 17 نصا قصصيا ما بين القصير والقصير جدا.
